القاضي سعيد القمي
82
شرح الاربعين
تحقيق كشفيّ اعلم أنّ إثبات الشعور والإدراك لجميع الموجودات حتى الجماد والنبات على ما يلزم من القرآن والأخبار مما دلّت عليه المباحث البرهانية وشهدت عليه العلوم الذوقيّة وهو مذهب كثير من المحققين كصاحب الإشراق والمحقّق الطوسي والعلّامة الرازيّ وصاحب المحاكمات وابن كمونة « 1 » وذوق جمّ غفير من المكاشفين ، منهم الشيخ العارف والمحقق الكاشف محيي الدين الأعرابيّ قال في آخر الباب الثاني عشر من الفتوحات « 2 » : « إنّ المسمّى بالجماد والنبات لهم أرواح بطنت « 3 » عن إدراك غير أهل الكشف إياها في العادة فلا يحسّ بها مثل ما يحس بها « 4 » من الحيوان ، فالكلّ عند أهل الكشف حيوان ناطق بل حيّ ناطق غير أنّ هذا المزاج الخاصّ يسمّى إنسانا لا غير . ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف فقد سمعنا الأحجار تذكر اللّه رؤية عين بلسان تسمعه آذاننا وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه ممّا ليس يدركه كلّ انسان » . وقال في موضع آخر : « وليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل النظر ممّا لا كشف له » . وقال أيضا في الباب الثامن والسبعون والمائة بهذه العبارة « 5 » : « خلق اللّه الخلق ليسبّحوه فنطقهم بالتسبيح له « 6 » والثناء عليه والسجود له فقال : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ « 7 » وقال أيضا « 8 » أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ « 9 » وخاطب بها نبيّه الذي أشهده ذلك وأراه « 10 » فقال : « ألم تر » ولم يقل : « ألم تروا » فإنّا ما رأيناه فهو لنا إيمان ولمحمدّ صلّى
--> ( 1 ) . وأبي البركات البغدادي ( كذا في المحكّي عنه . هامش ع ) . ( 2 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 147 مع تصرف بالتلخيص . ( 3 ) . بطنت ( الفتوحات ) : لطيفة جميع النسخ . ( 4 ) . يحس بها : يحسها ( الفتوحات ) . ( 5 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 327 - 328 مع تصرف بالتلخيص . ( 6 ) . وقال أيضا . . . بالتسبيح له : - ن ( 7 ) . النور : 41 . ( 8 ) . فقال ألم تر . . . قال أيضا : - ن . ( 9 ) . الحج : 18 . ( 10 ) . أراه : رواه ن ، رآه ( الفتوحات ) .